-->
PopAds.net - The Best Popunder Adnetwork
تاريخ الحلاقة العجيب
ظهر الحلاق عندما بدأ الإنسان الاهتمام بشعر رأسه


 كان الحلاق أقرب ما يكون إلى الكاهن، فبعض قبائل آسيا الوسطى كانت مهنة الحلاقة عندهم هي طرد الشر من النفس عبر قص الشعر.
أقدم توثيق للحلاَّق ودوره يعود إلى مصر الفرعونية. حيث تؤكد الآثار الفرعونية من مجسمات ورسوم على البردى أن المصريين القدماء كانوا يحلقون شعر رأسهم وذقونهم. وكانت «حلاقة» شعر الفرعون جزءاً أساسياً من مراسم التنصيب. حتى أن شعر الذقن كان يٌزال تماماً لتحل محله ذقن صناعية، وكان كبير الكهنة هو الذي يتولى هذه المهمة
وفي اليونان القديمة ظهرت محلات الحلاقة الثابتة وازدهرت في القرن الخامس قبل الميلاد.


في العصور الوسطى كان هذا الرجل يتمتع بمكانة كبيرة تصل إلى رتبة طبيب جراح، وبالفعل كان يقوم ذلك “الحلاق” بإمساك السكين الصغير ليقوم ببعض المهام الطبية إلى جانب حلاقة الذقن وقص الشعر، وكانت من أبرز مهامه “العلاج بالفصد” أو إراقة الدماء وهي طريقة قتلت أكثر بكثير مما عالجت من البشر وكانت سببًا من أسباب انتشار الطاعون الذي قتل ملايين البشر.الفصد في اللغة هو شق العرق والمقصود به هو إخراج دم من أحد أجزاء الجسم عن طريق إحداث شق في وريد رئيسي من الجسم وكانت عملية “الفصد” من العلاجات الشعبية التي كانت شائعة قديمًا، وفي الطب البديل تمارس منذ أقدم العصور، وكانوا يفصدون المريض لإخراج الدم الفاسد من الجسم، دفعًا للمرض وحفاظًا على صحة الإنسان.

في البداية كان يمارس العلاج الشعبي أو “الفصد” بواسطة الكتبة، ولكن في عام 1215، أصدر مرسومًا يحظر على الكتاب المشاركة في أي عمليات سفك للدماء، حتى لو كانت بهدف العلاج، لينتقل الأمر برمته إلى “الحلاق” ويصبح ممارسة شائعة في صالونات الحلاقة.

وكان الحلاقون بحكم مهنتهم لديهم المعدات اللازمة لأداء “الفصد”، كما أنهم في ذلك الوقت، كانوا يمارسون مهام طبية مختلفة مثل خلع الأسنان، وبتر الأطراف، وبما أن الحلاقين كانوا يعرفون كيفية استخدام ماكينة الحلاقة، فقد أوكلت إليهم مهمة “الفصد”.
مات عدد كبير من الحلاقين الذين قاموا بالفصد، بسبب انتشار مرض الطاعون، خلال القرن الرابع عشر، فكانوا سببًا من أسبابه والأكثر عرضة للمرض بسبب تعاملهم مع الدماء بشكل سيئ، وعلى الرغم من ذلك لم يكف الحلاقون عن ممارسة الطب الشعبي، بل أقاموا ما يعرف بـ”الحلاقين الطائرين” وعرضوا خدماتهم في كل مكان.


وظل الوضع هكذا حيث يعمل الحلاقون والجراحون في نقابات طبية مختلفة حتى عام 1540، عندما وحدهم الملك “هنري الثامن” في نقابة واحدة اسماها “نقابة الجراحين الحلاقين”، ولكن مع مرور الوقت بدأ الناس يشكون من أن الحلاقين جعلوهم يشعرون بالمرض بدلًا ن الشفاء.

ولم يعد بإمكان الحلاقين التنافس مع الجراحين، وفي عام 1745 بموجب قانون صادر عن البرلمان، رفع “أمبرواز باري”، المعروف باسم والد الجراحة الحالة المهنية للجراحة، ولم يعد يُسمح للحلاقين بإجراء أي عملية جراحية باستثناء “الفصد”.
الحلاقة في البلدان العربية
وعلى غرار الحلاَّق الأوروبي القديم، كان الحلاَّق الجوّال في البلاد العربية يتنطح لبعض المهمات الطبية مثل قلع الأضراس أو ختان الأولاد. ولهذا عرف باسم «حلاَّق الصحة».
 وبشكل عام، كانت القرى والبلدات الصغيرة في أرياف بلاد الشام مثلاً على موعد مع الحلاَّق الجوّال الذي يزورها مرة في الأسبوع أو في الشهر وفق عدد السكان وحاجتهم إلى قص شعرهم. أما في المدن، فكان الحلاَّق الجوَّال يقصد أماكن تجمع الرجال مثل المقاهي وأماكن العمل المكتظة والأسواق، حاملاً حقيبته التي تحتوي على كل مستلزمات عمله، كان الحلاَّق يضم إلى أدواته بودرة بيضاء لتنظيف بشرة العنق والوجه من الشعر المقصوص الذي يكون قد التصق بها. وبعضهم كان يتباهى بمعجون تلميع الشعر المعروف باسم «بريانتين».

تاريخ((ماكينة الحلاقة)) طريق طويل بدأ بالحجر!!!

يظهر الإنسان البدائي في السينما والقصص دائمًا وله لحية عظيمة وشعر طويل، على أساس عدم وجود رفاهية الحلاقة في العصور السحيقة، ولكن الشواهد التاريخية تخبرنا بالعكس، والرسومات على جدران الكهوف تُظهر رجالًا ملتحين وآخرين حليقي الذقون.اكتشف العلماء أول آلات للحلاقة في التاريخ، وكانت بطبيعة الحال من أحجار الصوان مسنونة الأطراف، ثم انتقل الرجال بعدها إلى الأصداف بدلاً من الحجارة، وأخيرًا استخدم رجل الكهف الحديد والبرونز حين تمكن من تشكيل المعادن.
المصريون القدماء كانت أدوات الحلاقة عند الحاكم من البرونز كما وجدها علماء الآثار في مقابرهم، وفعل مثلهم أهل اليونان القدامى


بسبب الآلات المصنوعة من الحجارة والمعدن، ظلت الحلاقة عملية شاقة ومؤلمة لقرون طويلة، حتى أن هنود أمريكا كانوا ينتفون شعر لحاهم بالصدف شعرة بعد شعرة، لكن معاناة الرجال انتهت مع اختراع أول آلة حلاقة مستقيمة وآمنة في فرنسا عام 1762.
فعلها الحلاق الفرنسي المحنك «جاك بيريت» بتثبيت قطعة معدنية صغيرة بجوار حافة الشفرة وعلى امتدادها، لمنع انزلاق الشفرة المفاجئ في جلد من يستخدمها، وبعدها بسبعين سنة يظهر تصميم آخر لآلة الحلاقة أخف وزنًا وأقل إرهاقًا عند الاستخدام.
أما آلة الحلاقة الحديثة التي نعرفها فظهرت عام 1880 بشفرة ثابتة، مما جعل شحذها وسنها ضروريًا بين فترة وأخرى كسكين المطبخ، ولكن كل هذا تغير مع ظهور أكثر الأسماء لمعانًا في عالم الحلاقة، رجل أمريكي يُدعى «كينج جيليت».
ثورة حقيقية في حلاقة الشعر فجرّها التاجر المتجول «كينج جيليت» المولود في ولاية «ويسكونسن» الأمريكية سنة 1855، والغرابة أن هذا الرجل ذو الملامح الارستقراطية لم يخطط في البداية إلى دخول مجال الصناعة، بل بدأ حياته كاتبًا.
نشر «جيليت» في عام 1894 كتابًا بعنوان «الانحراف الإنساني» يتضمن رؤيته في إصلاح المجتمع وإقامة نظام جديد لتسيير أحوال العباد، لكن كتابه فشل لحسن حظ الرجال كما يبدو، وبدأ يبحث عن الثروة في أشكال أخرى، فيستمع لنصيحة صديقه بخصوص أغطية زجاجات المياه الغازية التي تستخدم لمرة واحدة ثم تُلقى في القمامة.
فكر التاجر الأمريكي لماذا لا يخترع شيئًا عمليًا مثل هذه الأغطية؟ وهنا تقع في يده آلة حلاقة تقليدية تتطلب شحذًا وسنًا حتى تستخدم، لتأتي الفكرة مباشرة كما يرويها صاحبها: سأخترع آلة للحلاقة بشفرة قابلة للتبديل بدلاً من الشحذ. لم يكن تنفيذ الفكرة سهلاً، وحين استشار التاجر البسيط المهندسين في جامعة ماساتشوستس أجمعوا على استحالة صناعة شفرة رقيقة من الفولاذ بتكلفة قليلة، بل نصحه الجميع بالتخلي عن المشروع نهائيًا إلا أستاذ جامعي يُدعى «ويليام نيكرسون» قرر مساعدته لينتهي من اختراعه المعجز بعد 6 سنوات كاملة.

الحلاقة بالكهرباء

كان «جاكوب شيك» مجرد جندي متطوع في الجيش الأمريكي، ومثل الآلاف غيره استخدم آلة «جيليت» الفذة ليحصل بها على حلاقة ناعمة ومريحة في كل الأوقات، إلا حالة واحدة يعرفها كل من خدم في الجيش، وهي غياب الماء والصابون أو معجون الحلاقة، وصعوبة الحلاقة نفسها في الجو القارس.
ينطبق هنا المثل القائل: الحاجة أم الاختراع، فقد اضطر «جاكوب شيك» في مرة لكسح الجليد من أجل توفير الماء اللازم للحلاقة، فعزم على إيجاد حل للحلاقة الجافة باستخدام الكهرباء، ولكن المشكلة الأكبر تمثلت في وجود محرك كهربي مناسب لآلة حلاقة صغيرة الحجم.
احتاج المخترع المتحمس 5 سنوات كاملة لاختراع آلته وتسجيلها باسمه، لتظهر مشكلة أخرى أمامه: السعر الباهظ للمنتج، إلى جانب وقوف أتباع «جيليت» ضده مقتنعين بعدم الحاجة أصلاً لآلة حلاقة كهربية باهظة الثمن، لكن «شيك» رهن منزله وأنتج عددًا كبيرًا من آلاته.
مشكلة أخرى ظهرت لـ«جاكوب شيك» في وقت إطلاقه للآلة الكهربية عام 1931 وهي الانهيار الاقتصادي، فوصلت مبيعاته إلى 3000 آلة فقط، لكنه في العام التالي أنشأ حملة لترويج منتجه عالميًا مما أوصل مبيعاته عام 1937 إلى 2 مليون آلة.

لم تنجح الكهرباء في قهر آلة «جيليت» بالتأكيد، لكنها كانت تطورًا طبيعيًا للتكنولوجيا، خاصة حين ظهرت سنة 1940 أول آلة حلاقة للنساء بالكهرباء، لتوفر لهن راحة كبيرة بدلاً من حرق أو كشط الشعر غير المرغوب فيه كما كان يحدث قبلها.


نمي عقلك
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع العلم والعالم .

جديد قسم : تاريخ

إرسال تعليق